الشيخ السبحاني
80
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
وروى أيضاً محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إذا خيّرها وجعل أمرها بيدها في غير قبل عدّتها من غير أن يشهد شاهدين فليس بشيء وإن خيّرها وجعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين في قبل عدّتها فهي بالخيار ما لم يتفرّقا ، فإن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحقُّ برجعتها وإن اختارت زوجها فليس بطلاق » . ( « 1 » ) ثمّ إنّ ما يدلّ على الوقوع ، بين ما يدلّ على كون الواقع طلاقاً رجعياً ، وكونه طلاقاً بائناً . أمّا الأوّل : فقد روى زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : رجل خيّر امرأته فقال : « إنّما الخيار لها ما داما في مجلسهما فإذا تفرّقا فلا خيار لها » ، فقلت : أصلحك اللّه فإن طلّقت نفسها ثلاثاً قبل أن يتفرّقا من مجلسهما قال : « لا يكون أكثر من واحدة ، وهو أحقُّ برجعتها قبل أن تنقضي عدّتها ، قد خيّر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نساءه فاخترنه فكان طلاقاً » ، قال : قلت له : لو اخترن أنفسهنّ ؟ قال : فقال لي : « ما ظنُّك برسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو اخترنَ أنفسهنَّ أكان يمسكهنَّ » . ( « 2 » ) وروى فضيل بن يسار ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل قال لامرأته : قد جعلت الخيار إليك ، فاختارت نفسها قبل أن تقوم ، قال : « يجوز ذلك عليه » فقلت : فلها متعة ؟ قال : « نعم » قلت : فلها ميراث إن مات الزوج قبل أن تنقضي عدّتها ؟ قال : « نعم وإن ماتَت هي ورثها الزّوج » . ( « 3 » ) وأمّا الثاني ؛ أي ما يدلّ على كونه طلاقاً بائناً ؛ فيدلّ عليه غير واحد من روايات الباب مثل ما رواه زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « إذا اختارت نفسها
--> ( 1 ) . الوسائل 15 : الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 14 . ( 2 ) . الوسائل 15 : الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق الأحاديث / 12 ، 17 . ولاحظ الحديث 3 و 4 من هذا الباب . ( 3 ) . الوسائل 15 : الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق الأحاديث / 12 ، 17 . ولاحظ الحديث 3 و 4 من هذا الباب .